الصفحة الرئيسية  قضايا و حوادث

قضايا و حوادث القصريــن : مأساة عائلة توفي ابنها بداء الكلب

نشر في  04 فيفري 2015  (11:17)

وجوه غلب عليها الوجوم وظهرت بين ثناياها آثار المعاناة ومع ذلك يحثون الخطى لقضاء حوائجهم وأعمالهم أملا في غد افضل..هذا الانطباع الأبرز الذي تلحظه وأنت تجتاز شوارع مدينة القصرين.
ففي كل الخواطر، تجول هواجس الفق والحرمان والكل يتحاشى الافصاح عن ذلك ربما تناسيا لحقيقة مفادها أن الطبيعة سجنت المدينة بين ثلاثة جبال الشعانبي والسمامة والسلوم ذائعة الصيت والتي كانت ولعلها مازالت ملاذا آمنا للارهاب والارهابيين وكأن»القصارنية « قدّر لهم الترحال بين الفواجع والمصائب،ولعل أبرزها ماتسببت فيه الكلاب السائبة التي ابت الا أن تسجل حضورها ضمن بواعث المعاناة في الجهة بعد تعرض الطفل سمير دخيلي ابن الاثني عشر ربيعا لعضة كلب مصاب بداء الكلب سرعان ما عجّلت بوفاته لتنضاف هذه الفاجعة الى أسباب غياب الطمأنينة هاهنا بالقصرين.
ان الخطر الذي أصبحت تمثله هذه الظاهرة بات مدعاة لتسليط الضوء عليها والبحث في أسبابها وفي امكانية مقاومتها والحدّ منها.
حي عين الخضراء أو حي «الظلام» كما يحلو للأهالي في القصرين تسميته يتبع اداريا معتمدية الزهور.حي منسي مقطوع يفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم ويعد من أكثر الاحياء استقطابا للكلاب السائبة نظرا لتنامي «ظاهرة التلوث وتكدس أكوام الفضلات في مداخل الأنهج والشوارع الضيقة أي بشكل بات يهدد أمن المواطنين خاصة بعد تعرض عدد منهم للاعتداء من قبل الكلاب الوافدة عليه.


حملات للقضاء عل الكلاب السائبة

من جهته بين السيد غرس الله السمعلي رئيس لجنة الصحة والنظافة والعناية بالبيئة لمدينة القصرين انهم نظموا حملات لمقاومة الكلاب السائبة منذ سبتمبر 2014 وذلك عبر اقتناء مايقارب 2000 طلقة نارية من عيار 12 و16 وتم ايداعها لدى المصالح الأمنية . مضيفا أن الحملة قد انطلقت عمليا في ديسمبر بعد أن تعطلت في شهري اكتوبر ونوفمبر لانشغال الأمن الوطني في محاربة الارهاب خاصة وأن جهة القصرين هي جبهة متقدمة في هذه الحرب.
كما بين السمعلي ان هذه الحملات مازالت متواصلة بمعدل حملة كل يومين حتى القضاء النهائي على خطر الكلاب السائبة مؤكدا أن المصالح الأمنية أمكن لها حتى اليوم القضاء على 127 كلبا.

هياكل الصحة الجهوية: جهود ولكن؟

أشار السيد ناصر المحمدي كاهية مدير الصحة البيئية بالادارة الجهوية للصحة بالقصرين الى أن الهياكل الصحية بدورها مسؤولة على مقاومة ظاهرة الكلاب السائبة، مؤكدا أن الادارة الجهوية للصحة تسهر على التدخل اللازم للتوقي من هذه الحوادث خاصة في المناطق التي تشكو اكثر من غيرها من هذه الظاهرة على غرار حي الخضراء وعين الخضراء ومعتمدية الزهور.
وفيما يتعلق بوفاة التلميذ سمير الدخيلي أوضح ناصر المحمدي انه من بين 13 شخصا تعرضوا للعض من قبل كلاب سائبة في شهر ديسمبر وتحديدا أيام 12 و13 و14 من هذا الشهر وأكد أن ادارة الصحة الجهوية تدخلت في الابان عبر توفير التلاقيح اللازمة والخروج على عين المكان في بيوت المصابين مبرزا ان حالة سمير دخيلي تختلف عن غيرها نظرا لأن الاصابة كانت على مستوى الوجه والفم واللسان مما جعل الداء يصل بسرعة الى الدماغ لتظهر عليه مضاعفات استوجبت نقله الى المستشفى الجهوي بالقصرين ثم الى أحد مستشفيات جهة سوسة حيث لفظ أنفاسه الأخيرة بعد تأكد اصابته بداء الكلب.
عائلة الهالك نفت حدوث زيارة لابنها من قبل أي جهة صحية أو بلدية، وشككت في رواية الهياكل الصحية واعتبرت أن ابنها انما توفيّ جراء الاهمال والخطأ الطبي «القاتل» على حد تعبير ايناس الدخيلي والدة سمير التي لم تستطع كبح دموعها واخفاء حزنها قائلة: « نحن لم نكن نعلم ان الجرح الذي يتسبب فيه حيوان لا يمكن باي حال من الاحوال رتقه وهو ما قام به الطبيب الذي عالج ابني هنا في القصرين»، ووفق تعبيرها ايضا فان الاطباء الذين اشرفوا على حالة ابنها في سوسة اكدوا لوالده ان ما اقترفه الاطار الصحي بالقصرين هو أحد أهم أسباب المضاعفات التي حصلت لسمير وسببت وفاته.
ومن جهته لم يخف يونس دخيلي والد سمير الذي حدثنا بحرقة عن ابنه وهو يشاهده يلفظ أنفاسه الاخيرة شكوكه في أن الحالة المزرية التي اصبحت عليها مستشفياتنا ستكون سببا في فواجع اخرى مؤكدا أن ابنه تعرض للاصابة في مكان يبعد اقل من 50 مترا على منزله منتقدا التلوث الشديد الذي يشكو منه حيه والناجم على حد قوله عن الغياب الكبير للبلدية مما جعل المنطقة ملاذا للكلاب السائبة التي لا تتوانى عن مهاجمة المارة وخاصة الاطفال وهم يغادرون مقاعد مدرسة «الدولاب» الابتدائية مما أصبح يمثل عبئا اضافيا على الأولياء الذين اصبحوا مضطرين لإلغاء أعمالهم ومصالحهم لاصطحاب ابنائهم ذهابا وايابا للمدرسة.


42 الف حالة اصابة في سنة 2014

على صعيد متصل اعتبرت السيدة كوثر حرابش من ادارة الصحة العمومية خلية الوبائيات أن حالة الطفل سمير الدخيلي ليست الاولى من نوعها اذ ان المصالح الصحية سجلت 3 حالات وفاة خلال سنة 2014 جراء الاصابة بداء الكلب.كما اشارت انه تم تسجيل مايفوق الــ42.0000 حالة اصابة خلال السنة نفسها من قبل حيوانات يشتبه في اصابتها بهذا الداء.
وحول انتشار ظاهرة الكلاب السائبة اعتبرت السيدة كوثر حرابش انه لايمكن التوقي من هذه الظاهرة الا عبر مقاومة التلوث وتكثيف الحملات التحسيسية.
غادرنا القصرين عاصمة السباسب وفي البال تساؤلات عديدة تخالجنا، فكيف يعقل أن نتحدث عن وفاة مواطن تونسي لمجرد عضة كلب؟ وكيف يمكن أننا نتباهى بكسب ما اصطلح على تسميته بالثورة ونحن عاجزون عن رفع قمامة من مداخل شارع او مدينة؟ وكيف لنا أن ننافس العالم ونحتل لأنفسنا موقعا ضمن الأمم المتقدمة ونحن لا نقدس حياة انسان هو في النهاية قوة دفع لهذا التقدم...؟

روبورتاج: حمزة الحسناوي